النويري

101

نهاية الأرب في فنون الأدب

ودخلت سنة سبع وخمسين ومائة . في هذه السنة بنى المنصور قصره الذي يدعى الخلد . وفيها حوّل الأسواق إلى الكرخ وتقدم السبب في ذلك وحج بالناس إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس . وفيها مات عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام . ودخلت سنة ثمان وخمسين ومائة . ذكر وفاة أبى جعفر المنصور كانت وفاته يوم السبت لست خلون من ذي الحجة من هذه السنة ببئر « 1 » ميمون على أميال من مكة ، قال المؤرخ « 2 » : ورأى المنصور قبل وفاته بيسير أعاجيب كثيرة ، ومواعظ مؤذنة بوفاته ، منها أنه هتف به هاتف في قصره فسمعه يقول : أما ورب السكون والحرك إن المنايا كثيرة الشرك عليك يا نفس إن أسأت وإن أحسنت في اليوم « 3 » كان ذاك لك ما اختلف الليل والنهار ولا دارت نجوم السماء في فلك « 4 » إلا لنقل « 5 » السلطان عن ملك قد انقضى « 6 » ملكه إلى ملك حتى يصيّرانه إلى ملك ما عزّ سلطانه بمشترك ذاك بديع السماء والأرض وال مرسى الجبال المسخر الفلك

--> « 1 » في المخطوطات : بدير وهو تحريف واضح تصححه بعد « 2 » يعنى بالمؤرخ الطبري الذي ينقل عنه ابن الأثير في الكامل ج 5 ص 42 « 3 » في الكامل ج 5 ص 42 والطبري ج 6 ص 346 : بالقصد . « 4 » في المصدرين السابقين : الفلك « 5 » في المصدرين السابقين : بنقل « 6 » في الكامل ج 5 ص 42 : انتهى